الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

461

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المأمور بتبليغه يندرج في هذين القسمين من الأمر والنهي بما لهما من المعنى الجامع ، فالأمر هو الجامع بجميع ما أمر صلَّى اللَّه عليه وآله بإتيانه الخلق له ، والنهي هو الجامع لجميع ما أمر صلَّى اللَّه عليه وآله بترك الخلق له ، وسيجئ المراد منهما إن شاء اللَّه . ثم إنه لا ريب في أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنما يعلم ويعرف الوحي وحقيقته بالإيحاء الإلهي بأقسامه ، وسيجئ بيانه في شرح قوله عليه السّلام : " وعلى جدكم بعث الروح الأمين " ، وهذا لا ريب فيه . وأما كيفية تلقي المرادات الإلهية من الوحي للأوصياء عليهم السّلام فحاصله : أن معلوماتهم عليهم السّلام باعتبار على قسمين : الأول : ما كان تقديره منه تعالى سواء كان المقدر سابقا أو حالا أو مستقبلا ، وكان الإمام عليه السّلام عالما بذلك التقدير في زمان التكلم ، فيعم هذا ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة مما قدر في علمه تعالى وأخبر به نبيه وأوصياءه . والثاني : ما يحدث لهم ساعة بعد ساعة منه تعالى ، كما دلَّت عليه الأحاديث الكثيرة ، وقد تقدم بعضها من قولهم عليهم السّلام : " إنما العلم ما يحدث ساعة بعد ساعة " . أما الأول : فتحصل لهم تلك العلوم وحقائق الأمر والنهي الإلهي بواسطة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وتعليمه إياهم ، الذي يرجع إلى تعليمه صلَّى اللَّه عليه وآله القرآن وحقائقه إياهم كما دلَّت عليه أخبار كثيرة . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن للَّه علما خاصا وعلما عاما ، فأما علمه الخاص ، فالذي لم يطلع عليه ملائكته المقربون وأنبياؤه المرسلون ، فقد علمنا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " . وفيه ( 2 ) بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن اللَّه تعالى علم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله القرآن وعلَّمه شيئا سوى ذلك فما علَّم اللَّه رسوله فقد علَّم رسوله عليا عليه السّلام " .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 111 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 290 . .